الشيخ حسين آل عصفور

124

عيون الحقائق الناظرة في تتمة الحدائق الناضرة

الحكم الأول بالنسبة من جهة حصول الفسخ فيها من قبل المالك ، فلا يضيع عمل العامل ، بخلاف الثانية حيث لم يقع فيها فسخ خصوصا مع علم العامل بالحال ، فإن علمه للمتخلف واقع بغير عوض مبذول من المالك في مقابلته لأن الجعالة لا تقابل بالأجزاء إلا فيما استثنيناه سابقا وهذا ليس منه . ويمكن أن يوجه بأن عمل العامل بأمر من المالك بذلك العوض المعين فقد أتمه ، ولا سبيل إلى وجوب الأول خاصة لتحقق الرجوع عنه ، ولا إلى مجموع الثانية لأنه لم يعمل العمل بعد أمره به ولا سبيل إلى الرجوع إلى أجرة المثل لأن العوض معين ، فلم يبق إلا الحكم بالتوزيع ولو كان التعيين في الثانية بالزمان والمكان . كما إذا كان قد قال : من رد عبدي من الشام فله مائة ثم قال : من رده من بغداد فله دينار أو قال : من رده يوم الجمعة فله مائة ثم قال : من رده يوم السبت فله دينار ونحو ذلك فالظاهر عدم المنافاة ، فيلزم ما عين لكل واحد من الوصفين لمن عمل فيه . ومثله ما لو كان الأول مطلقا كأن يقول : من رده فله مائة والثاني مقيدا بزمان أو مكان ، فإن كان عوض الأول أقل فلا تنافي بينهما لجواز اختصاص القيد بأمر اقتضاء الزيادة . ومثله أيضا لو كان الجنس مختلفا وإن اتفق في المقدار وكان المقيد أنقص احتمل كونه رجوعا ، لأنه إذا رده مع القيد فقد رده مطلقا ، ولو استحق الزائد لذلك لزم أن يلغو القيد وأن يجمع بينهما بحمل المطلق على غير صورة المقيد وهو الأظهر ، وإن كان في بعض صوره لا يخلو من نظر وإشكال لدلالة القرينة كما إذا كان المكان أو الزمان أقرب من المقيد . وأطلق الأصحاب هنا كون الثانية رجوعا من غير تفصيل فيشمل جميع ذلك ، لكنه محمول على حالتي الاطلاق فيهما معا ، أما مع التقييد فلا بد من التفصيل .